السيد محمد حسين فضل الله
12
من وحي القرآن
عليها ، لأنها لا تعي كل ما حولها ، ولا تملك المقدرة على الاهتمام بأي شيء سوى نفسها التي تخاف عليها السقوط تحت مؤثرات الرعب القاتل . وَتَرَى النَّاسَ سُكارى لا يعقلون أيّ شيء ، تماما كما لو كانت عقولهم قد خولطت بالخمر ، وَما هُمْ بِسُكارى فلم يذوقوا قطرة منها ، ولكنهم خاضعون لسكرة الذهول التي أطبقت على أفكارهم ومشاعرهم ومكامن الرؤية فيهم . وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ في ما يشاهدون ويتصورون ويتخيلون من هذه الأهوال العظام ، فيشتد الإحساس في داخلهم بالهول ، حتى ينفصلوا عن العالم كله وعن كل ما فيه من مخلوقات وأحداث . هل فكرتم كيف تواجهون هذا الجوّ وهذا المصير ، وكيف تتخفّفون من أثقاله ؟ إن اللّه لا يريد لكم أن تسقطوا أمام الخوف والهول ، وأن تتجمدوا عنده وتواجهوا الموقف بطريقة لا واعية ، وأن يأتي الإيمان ردّ فعل على الخوف ، بل يريد أن يكون الخوف أساسا حافزا للاهتمام الجدّي ، كمقدمة للتفكير والتأمّل ، وصولا إلى الإيمان والتقوى الشاملة في خط اللَّه .